حاجات قديمه

محطات في حياة فاتن حمامة

حقـ ـقت لنفسها المعادلة الصـ ـعبة بين رضا النقـ ـاد عن أدائها واحترام الجمهور لها.

كما أنها الممثلة السينمائية الأكثر تكريماً على المستوى العربي من مهرجانات ورؤساء وملوك دول.

وهي الممثلة الوحيدة التي توجد صالة سينما تحمل اسمها، وصاحبة الأجر الأعلى سينمائيا وتلفزيونياً.

فاتن حمامة «سيدة القصر» التي تضيف إلى كل عمل فني ما لا يمكن لشخص أن يحلم به.

رأيناها مع أحمد مظهر في «دعاء الكروان» الفتاة البدوية التي تغـ ـضب وتثـ ـور وتتمـ ـرد وتثـ ـأر وتمـ ـوت بدلا من حبيبها.

وهي بنت البلد «الجدعة» التي تخـ ـطف قلوب الرجال، لتتألق في «صـ ـراع في الوادي» فتجعل من عمر الشريف بطلا بلا منازع.

«حصان أصيل تفضل أن تظل في المقدمة ولا ترضي أن يسبقها أحد» قالها عنها ذات يوم المخرج الراحل، هنري بركات، حين سئل عن سرها الذي لا يعرفه أحد.

هي سيد الشاشة العربية بلا منازع، اختارها النقاد أعظم أو أفضل ممثلة عربية في القرن الـ20.

وفق أكثر من معيار، أهمها أنها الممثلة صاحبة أكبر عدد من الأفلام في القائمة المعتمدة لأفضل 150 فيلماً خلال القرن الـ20.

حيث لها في القائمة 18 فيلماً، وقدمت خلال مشوارها الفني ما يقرب من 100 فيلم تجمع بين القيمة الفنية والفكرية والإنسانية، دون أن تجاري الموجة التجارية بأدوار مبتذلة في أي مرحلة من حياتها.

حققت لنفسها المعادلة الصعبة بين رضا النقاد عن أدائها واحترام الجمهور لها، كما أنها الممثلة السينمائية الأكثر تكريماً على المستوى العربي من مهرجانات ورؤساء وملوك دول.

وهي الممثلة الوحيدة التي توجد صالة سينما تحمل اسمها، وصاحبة الأجر الأعلى سينمائيا وتلفزيونياً.

فاتن حمامة «سيدة القصر» التي تضيف إلى كل عمل فني ما لا يمكن لشخص أن يحلم به، رأيناها مع أحمد مظهر في «دعاء الكروان» الفتاة البدوية التي تغضب وتثور وتتمرد وتثأر وتموت بدلا من حبيبها، وهي بنت البلد «الجدعة» التي تخطف قلوب الرجال، لتتألق في «صراع في الوادي» فتجعل من عمر الشريف بطلا بلا منازع.

يتحول معها صالح سليم، لاعب الكرة الأشهر، إلى ممثل بارع، حبيب لا تقف أمامه عثرات، يحاول والدها كبتها فتطلق صيحة التمرد في «الباب المفتوح»، ارتدت زي الفلاحة في «الحرام» وتسلقت سيارة عمال التراحيل في خفة.

وجسدت مرارة الانكسار وقلة الحيلة والحاجة، لكن الفلاحة تعود لتتمرد وتحاول التغيير في «أفواه وأرانب»، وسرعان ما تغير جلدها بحيث تتخيل أن لها أصول سواحلية من براعة إتقانها، وفجأة تكون الأم التي تعلم أبنائها القواعد الارستقراطية والنظام والأخلاق في «إمبراطورية ميم».

7-ديانة عمر الشريف

في عام 1955، كان المصريون وقتها يرفضون كلمة «يهودي» بكل حروفها ومعانيها، وفي تلك الأثناء انطلقت شائعات قوية أن نجمتهم المحبوبة «فاتن» قررت الارتباط بالفنان الناشئ وقتها، عمر الشريف، والمعروف عنه آنذاك أنه كان يدين بالديانة اليهودية.

ولم يقل أحد إنه في الحقيقة «مسيحي» الديانة، بل أرادوا تضخيم القضية لاستعداء الرأي العام ضده وضد نجمة مصر الأولى إن لزم الأمر، فالهدف الواضح من تلك الشائعات كان أن تتدخل السلطات المصرية وتطرد «الشريف» قبل إتمام الزيجة، وذلك بعدما رفضوا هذا الحب وعارضوه بشدة.

وقامت الصحافة بحملاتها ضد «فاتن وعمر»، حتى أن المنتج رمسيس نجيب أحد المخلصين لـ«فاتن» ونجاحها الفني اتصل على الفور بصديقها المقرب الصحفي، سلامة موسى، رئيس تحرير جريدة الأخبار، وطلب منه أن يحاول إقناعها بالرجوع عن ذلك القرار حتى لا تخسر حب وإعجاب الجماهير، وبالفعل توجهت «فاتن» إلى «موسى» واستمعت جيدًا لنصائحه، لكنها صارحته بأن الشريف «مظلوم»، وأنها مجنيّ عليها ولا تستطيع في الوقت ذاته إصدار بيانات للرد على تلك الاتهامات الظالمة.

«موسى» اقتنع بدفاع «فاتن» واصطحبها إلى مكتب الصحفي الأول في ذلك الوقت، علي أمين، وتحدثت «فاتن» مرة أخرى عن حبها لكنها لم تمنع دموعها من السقوط تلك المرة وهي تتحدث قائلةً: «أنا لا أريد من الدنيا.. كل الدنيا.. غيره.. فهل هذا كثير عليّ ؟»، وبعدها كتب «أمين» مقالًا نفدت بعده «أخبار اليوم» من الأسواق بشكل مذهل وسريع كان عنوانه «دموع فاتن حمامة» وكانت آخر جملة به: «من حق فاتن أن تتزوج من الرجل الذي أحبته، وواجب جمهورها أن يجفف دموعها، ويساعدها على اجتياز المحنة، لأنها تحب جمهورها بنفس القدر الذي يحبها به».

ثم أعلن «ميشيل شلهوب» اعتناقه الإسلام، وعن اسمه الجديد الذي اختارته له «حمامة»، «عمر الشريف»، وكان الاسم مقصودًا للدلالة على أن صاحبه مسلم حتى النخاع، وتعاطف معها الجمهور وكسبت هي الجولة، التي انتهت بزواجهما عام 1955 بزيارة سريعة من المأذون إلى شقتهما، واستمر زواجهما أكثر من 19 عامًا أثمر عن ابنهما الوحيد «طارق».

6- قضت مع عمر الشريف سهرة داخل قسم الشرطة بتهمة السرقة

تعرضت «فاتن» لموقف لن تنساه طوال حياتها، وذلك في الليلة الثانية لزواجها من عمر الشريف، حين اتصل بها ليدعوها لسهرة، وبعدما استقلا السيارة استوقفهما عسكري المرور، وصرخ فيه قائلاً: «قف عندك دوختنا يا مجرم»، فقال له «عمر» وهو مندهش تمامًا: «أنا ياشاويش»، فرد عليه قائلا «العربية اللي أنت سارقها يا حرامي»، وبالفعل اصطحبهما إلى القسم، وظلا فيه 3 ساعات لانتظار الضابط يحقق معهما، لكن عندما وصل الضابط قام بالاعتذار لهما على سوء التفاهم.

وخرج «عمر وفاتن» من القسم وفاتن في حالة توتر عصبي شديد، لكنها وصفت هذه الليلة بأنها كانت من أجمل السهرات.

5- هجرتها خارج مصر بعد محاولات تجنيدها

سعت المخابرات المصرية في الستينيات إلى تجنيدها مثل فنانات أخريات تردد أن صلاح نصر رئيس المخابرات وقتها نجح في تجنيدهن، لكن «فاتن» قاومت كل محاولات «نصر» الإيقاع بها، مستندة إلى عضويتها في حزب الوفد الذي عرف بتاريخه النضالي منذ ثورة ١٩١٩.

وشن رجال «نصر» حملة شعواء على «فاتن»، وملأت الشائعات مصر كلها عن علاقتها بمخابرات دولة عربية، كما منعت من المشاركة في المهرجانات الفنية كمحاولة للضغط عليها مع استمرار رفضها التجنيد للعمل في المخابرات.

وكتب أنيس منصور في مجلة «آخر ساعة» التي كان يترأس تحريرها آنذاك، حول ما يتعلق بهروبها من المخابرات المصرية في الستينات، حيث تمت ملاحقتها من قبل رئيس المخابرات حينها، صلاح نصر.

وتقول سيدة الشاشة العربية في مذكراتها، التي تسربت عام 2013، وبعض منها نشر على هيئة حوارات صحفية وأخرى اعترافات جاءت على لسان «حمامة»، إنها كانت في تلك الفترة قد انفصلت عن زوجها عمر الشريف وتمر بأزمة نفسية صعبة، وتفاجأت بزيارة أحد الأشخاص لها ليعطيها كتابا عن التخابر، وبعد أن قرأته كرهت النظام كله، وخافت على نفسها وأسرتها، وهربت إلى بيروت، وهناك نشرت اعترافاتها بدون ذكر أسماء، لكن العنوان الذي تصدر المجلة، كان يؤكد مطاردات «نصر» لها.

وحاول «نصر» بعد ذلك الرد والدفاع عن نفسه في مذكراته وقال إنه لا يعرف «حمامة» ولم يلتق بها أبدا، وكل ما يعرفه أنها تسكن في نفس العمارة التي يسكن فيها الصحفي، علي أمين.

ورغم أن «نصر» تبرأ من اتهام «حمامة»، الا ان الأخيرة عادت عام 1991 لتؤكد بنفسها هذا الأمر، الذي تطرق إليه الكاتب الصحفي اللبناني محمد بديع سربية، وبذلك تكون «حمامة» وبطريقة غير مباشرة أكدت على اعترافات المنتجة، اعتماد خورشيد، التي كانت شاهدة على انحرافات جهاز المخابرات في تلك الفترة.

وقالت «حمامة» في الحوار:‏ «جاءني رجال من المخابرات عن طريق شقيق فنان يعمل في الاستعلامات،‏ ومعه كتب غريبة عن الجاسوسية طلب منى قراءتها‏،‏ كما طلب بعض الميكروفونات في بيتي لأنه معروف أنه يتردد علي شخصيات معروفة وسفراء وزوجات سفراء».

وأضافت «كان تهديداً مباشرا تقريبا‏، طلب منى التعاون‏‏ فسألته: كيف؟.. فقال: أبدا.. فقط اقرئي هذه الكتب، ومضى‏،وقرأت أحد الكتب ولم أنم‏. أسبوع لم يغمض لي جفن، وكرهت النظام كله‏، وسافرت ولم أعد إلى مصر إلا عام 1971 بعد وفاة عبدالناصر».

وتضيف «فاتن» في مذكراتها، أنه وبعد خطاب جمال عبدالناصر بالتنحي ثم عودته للحكم، ومحاكمة صلاح نصر، علم بهجرة الكثير من الفنانين، وكان من بينهم اسمها، ما أزعجه وطلب على الفور أحد كبار مساعديه ليبلغها ضرورة عودتها لمصر، وتبليغها شديد أسفه لما حدث.

وبالفعل عادت «فاتن» لكن بعد وفاة عبدالناصر، ويظل غيابها وعودتها سرين لم تكشف عنهما النقاب حتى اليوم.

وقال الفنان الراحل، أحمد رمزي، في آخر حواراته الصحفية إن «فاتن باعت العمارة التي تمتلكها بمصر الجديدة وأخذت ابنها وهربت إلى أوروبا وظلت هناك 5 سنوات حتى مات عبد الناصر».

وفي مذكرات اعتماد خورشيد، «شاهدة على انحرافات صلاح نصر» قالت: «كانت هناك محاولات مضنية لتجنيد فاتن والسيطرة عليها نظرا لشهرتها في الدول العربية، وزاد تركيزه عليها بعد قصة الحب التي نشأت بينها وبين عمر الشريف في فيلم «صراع في الوادي» الذي صوره أحمد خورشيد زوج «اعتماد».

وأضافت «اعتماد» قائلة: «حاول عز الدين ذو الفقار زوج فاتن الانتقام من الحبيبين فأوعز إلى زميل دراسته في الكلية الحربية صلاح نصر بالتفريق بينهما، وبدأ صلاح نصر في مطاردتها لكنه فشل، وانتصر الحب وفرضت على عز الدين طلاقها وتزوجت عمر الشريف».

وتابعت «ثم حاول صلاح نصر مطاردتها من جديد، وشعرت فاتن بذلك فقررت أن تصفى كل أعمالها وثروتها وتهاجر إلى باريس».

واستطرت «عرفت وأنا في باريس أن الكاتب الصحفي الراحل على أمين ساعدها في السفر بتأشيرة عادية، وبعد أن أرسلت كل أموالها إلى الخارج في تحف فنية نادرة، ادعت أنها مسافرة إلى باريس للحاق بزوجها عمر الشريف الذي هاجر هو الآخر من مصر عام ١٩٦٤ بعد أن تعقبه صلاح نصر وبدأ يضيق عليه الخناق، وفي باريس تم الطلاق بين فاتن وعمر».

وظلت تتنقل بين باريس وبيروت حتى وقعت النكسة، فعادت إلى مصر، وشنت حملة صحفية ضد صلاح نصر واتهمته بمطاردتها، فرفع ضدها قضية تشهير نفى فيها ادعاءاتها، لكن القضاء لم يأخذ بكلامه لأن جرائمه كانت ثابتة ومؤكدة.

4-محاولة تجنيد عمر الشريف

قال عمر الشريف في حوار له مع الوزير السابق، زاهي حواس، نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، إن بعد زواجه من «فاتن» أقاما في عمارة ليبون بالزمالك، وفوجئ بوجود صلاح نصر في منزله وجلس يتناول القهوة معهم وتحدث في العديد من الموضوعات والقلق يكاد يقتل «عمر» لعدم فهمه أسباب هذه الزيارة، وكيف لا يقلق وفي بيته رجل المخابرات الأول في مصر.

وأضاف: «قال نصر إنه يريد منهم أن يطلعوه أولاً بأول عن أخبار النجوم في مصر وخاصة فلانا وفلانا وحدد لهم بالاسم عددا من النجوم في ذلك الوقت وبالطبع أنهى حديثه بالجملة التي كانت سائدة حينذاك وتستعمل كثيراً لتبرير كل عمل لا يرضاه الضمير وهو (أن ذلك من أجل أمن الوطن وسلامته)».

ويصف «عمر» هذه اللحظة قائلا إنه كان يرتعش ولم يدر ما يجب أن يقوله لولا أن أنقذته زوجته «فاتن» التي أجابت «نصر» بكل وضوح وشجاعة أنها ترفض أن تؤدي هذا الدور ضد أي زميل أو زميلة لها، وبعد هذا الحادث لم يتصل بهما «نصر».

وعندما جاءت الفرصة لـ«عمر» أن يشارك في فيلم «لورانس والعرب» ويخرج إلى العالمية وأقام في بفرلي هيلز مع النجوم وظل بعيداً عن مصر طوال حكم عبد الناصر حتى قابل السادات في حفل أقيم في البيت الأبيض وتلقى عمر الدعوة بصفته نجما مصريا كبيرا وعندما رآه السادات استقبله بحرارة شديدة وبلهجته المميزة طلب منه أن يحضر فرح ابنه «جمال» في مصر وفعلاً جاء «عمر» إلى مصر مرة أخرى ومنذ ذلك الوقت لم يعد يحتاج إلى تصريح لكي يغادر أو يأتي إلى وطنه.

3-النكسة

النكسة كان لها وقع مختلف على «فاتن» التي قالت: «كان يوم ٥ يونيو ١٩٦٧ أسوأ الأيام على امتداد العمر، لا أستطيع أن أحكى مشاعري، فالحزن والانكسار وحجم الدمار الذي لحق بأنفسنا بلا حدود، لقد أصبت بالذهول، لم أصدق ما حدث، شعرت بأنني لم أعد أنا، كل شيء تحطم في داخلي، تحطم كبريائي واهتزت ثقتي في كل شيء».

وأضافت «لم يكن ممكناً أن أتحدث عن وطني أو أحلامي، كنت خارج مصر، وزادت الضربة حتى إنني لم أعد أعرف ذاتي، ما الذي يملكه مواطن مصري في الخارج في هذه اللحظة؟، الدموع والحزن والإحباط وكراهية كل ما هو موجود، الثورة والدولة والهزيمة، هل تصدق أننا كنا نغير جنسياتنا».

وتابعت «اختفيتُ من حارسة المنزل شهرا كاملاً حتى لا أراها، وعندما كنت أقابل الناس بعد ذلك، كنت أقول: (أنا تركية)، وكان المصريون كلهم كذلك، الأسمر يقول أنا هندي، والأبيض يقول أنا تركي، هل تعرف معنى ذلك؟.. إنه الانهيار التام، أن تُخفى جنسيتك، أن تفقد المعنى، لم تكن هزيمتنا هزيمة جيش في معركة، بل هزيمة الوطن داخل أنفسنا، هزيمة الخلايا داخل أجسادنا».

تواصل «فاتن»: «وفاة عبدالناصر لم تغط على الهزيمة، لقد بقيت الهزيمة إلى أن محاها أنور السادات».

2- حرب بين المنتجين بسبب «سيدة الشاشة» و«السندريللا»

كان المنتج رمسيس نجيب يرغب في أن يتعاون مع «فاتن»، فعرض عليها أكثر من قصة، فقالت له: «فيه قصة لإحسان عبد القدوس كان نفسي أعملها زمان»، فسألها «إيه هي؟»، فردت عليه: «قصة الشاب المعقد اللي بتخلصه حبيبته من عقده»، فرد عليها على الفور تبقى «الخيط الرفيع»، وأبلغها أنه اشتراها فعلاً من «عبدالقدوس».

وفور إعلان «رمسيس» خبر الفيلم الجديد، فوجئ بعريضة دعوى تصله من الموزع صبحي فرحات، على أساس أنه اشترى القصة من جمال الليثي الذي كان قد اشتراها من «عبدالقدوس».

وبدأت سلسلة من القضايا بينهم، إلا أن «عبدالقدوس» طالب بسقوط حق «فرحات»، في القصة بعد أن مضت عليها خمس سنوات دون إنتاج، ثم قرر «فرحات» صبحي أن ينتج الفيلم في لبنان، على أن يخرجه عاطف سالم، وتقوم ببطولته سعاد حسني، لكن «عبدالقدوس» استصدر أمرًا بإيقاف الإنتاج في لبنان اقترن به تصريح لـ«سعاد» بأنها عدلت عن القيام ببطولة الفيلم على أساس أنه لا يعقل أن تنافس فاتن حمامة، وبالفعل قدمت «فاتن» دورها بنجاح منقطع النظير في فيلم «الخيط الرفيع».

1-«يا ابن الكلب»

عندما قالت «فاتن» في الخيط الرفيع إنتاج 1971 «يا ابن الكلب» تحوّل المشهد إلى حدث جلل، يتداوله الجمهور وصنّاع السينما والمثقفين لوقت طويل ليس داخل مصر فقط وإنما وصل إلى أغلب الدول العربية.

وربما كانت هذه الواقعة واحدة من أهم مراحل تحوّل كتابة السيناريو في مصر والوطن العربي، فكسرت سيدة الشاشة، ربما دون أن تدري، تابوها ظل محصنا لأعوام عديدة.

وتعد هذه هي الشتيمة الأشهر في تاريخ السينما المصرية عندما قالت على لسان شخصية منى «يا ابن الكلب»، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يذكر فيها هذا اللفظ في السينما المصرية.

ووقتها قامت الدنيا بصورها الاجتماعية والفنية والتربوية يومها ولم تقعد إلا بعد نقاشات طويلة وحوارات معمقة وقرارات اتخذتها أجهزة الرقابة آنذاك حتى لا تتسرب مثل هذه العبارة لاحقا إلى أسماع الأطفال تحديدا وخصوصا عند عرض الأفلام السينمائية في التلفزيون.

وكانت المعايير الرقابية التي تتحكم في الأعمال الفنية آنذاك على الصعيد التربوي والأخلاق صارمة إلى درجة كبيرة، وتساءل المشاهدون في تعجب كيف يمكن أن تتفوه «فاتن» بهذه الكلمة، وبعد أن قالتها «فاتن» أصبحت مباحة ومصرحاً باستخدامها سواء بصورة سيئة أو إيجابية.

وفي ذلك الوقت، قيل إن «فاتن» غاضبة ومحبطة بسبب انفصالها عن عمر الشريف وعادت بعد توقف 8 سنوات بهذا الفيلم لتنقم لنفسها من عمر الشريف، متمردة على إطار الشخصية الملائكية التي أدت فيها معظم أدوارها السينمائية.

ويظهر المشهد «منى» التي صنعت المهندس محمود، محمود ياسين، وصد مها فجأة صد مة العمر بعد أن قرر تركها وتزوج بأخرى، فما كان منها إلا أنها صر خت فيه قائلة: «يا ابن الكـ ـلب» وهى تمزق ملابسه.

ودا فع بعض النـ ـقاد عن اللفـ ـظ مؤكدين أن من الصعـ ـوبة العثور على مرادف لفظي آخـ ـر، ومن الطبيعي بعد أن يتركها ويتزوج غيرها أن تشـ ـتمه.

وعن هذا الموقف تقول «فاتن»: «في الخيط الرفيع حين قلت ابن الكـ ـلب كان موقـ ـفا لامرأة صد مها رجل صد مة العمر.

فهل بعد كل ما فعل مطلوب منها تقول عليه إيه، دي ابن الكـ ـلب دي كانت أقل كلمة تقال، ثم إن مش فاتن حمامة هي اللي شتـ ـمـ ـت دي شخصية إحسان عبـ ـدالقد وس وقلمه».

والفيلم تم إنتاجه عام 1971، من بطولة فاتن حمامة ومحمود يس، من سيناريو يوسف فرنسيس، عن قصة الروائي إحسان عبـ ـدالقدوس.
المصدر المصري اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق