حاجات قديمه

محطات في حياة النابلسي

كان يعيش عبـ ـدالسلام النابولسي حسبْ فلسفة الكاتب المسرحي، «برنارد شو».

التى تقول: «عند ما أحـ ـزَن أغنَي فاكتشف أنّ صوتي أسـ ـوأ من مشـ ـاكلي وابتسم».

فيما كان يردّد دائمًا: «أنا يا صديقي أضحك لكى لا أبـ ـكي، أجل أبكـ ـي على هؤلاء الناس.

الذين زحمـ ـوا حياتهُم بمشـ ـاكل وتعقـ ـيدات ومطـ ـامع وأحقـ ـاد لا آخر لها.

أننى أر ثى لهم، صدقنّى أن الحياة يجب ألا تكون فيها كُل المعضـ ـلات التى خلقها ويخلقها الناس».

كـ«برنس» خرج لتوه من أفلام الأبيض والأسود، كان يظهر دائمًا نجم الكوميديّا الراحـ ـل، عبدالسلام النابولسي، كان مظهره كلاسيكي و«جيبه» كلاسيكي أيضًا.

يمتلك أحيانًا آلاف الجنيهات في اليوم الواحد، وأيام أخرى لا يمتلك سوى حق قضاء ليلة واحدة في «بنسيون».

التزم عبدالسلام النابولسي أيضًا دور السنّيد، ولكنه في أحد الأيام أراد القيام ببطولة مطلقة، فأنتج فيلم «حلاق السيدات»، ولكنه لم يحقق نجاحًا حينها، فخسر النابولسي أمواله.

وما زاد «الطين بلة»، أن مصلحة الضرائب بعد 40 عامًا، أرسلت إنذارًا إلى النابولسي تطالبه بضرورة دفع مبلغ 21 ألف جنيه وفي رواية أخرى 61 ألف جنيه، كمّا قالت زوجته، «جورجيت»، في حوارها مع «العاشرة مساءً»:«المبلغ كان كبير جدًا».

وعلى الفور، باع عبدالسلام النابولسي منزله في مزاد علني، وفي تلك الأثناء وصل إلى القاهرة صديقه الفنان اللبناني، محمد سلمان، ليتعاقد معه على فيلم من إنتاجه وإخراجه ويجري تصويره في لبنان، فكانت فرصة ذهبية لعبدالسلام تُنقذه من الضرائب، وخصوصاً أن تأثير قرار التأميم قد طال السينما المصرية آنذاك.

سافر عبدالسلام إلى بيروت، مخبئًا أمواله داخل لعبة أطفال، ووضع داخلها ثمن بيته وأعطى اللعبة لابنة صديقه محمد سلمان الصغيرة التى كانت صبية صغيرة عمرها 4 سنوات، وكانت الطفلة ستسافر معهما على الطائرة المتجهة إلى بيروت.

وفي 1963، كان عبدالسلام قد تركَ مصر، وتعثّرت حالته المادية، كما قالت زوجته: «مصلحة الضرائب جارت عليه، لو كان عبدالسلام اشتغل طول عمره وعمر تاني، مكنش هيقدر يوفي حق الضرائب، طلبت مبلغ كبير جدًا»، ورغم أن هُناك أصدقاء وقفوا بجانبه أمثال، يوسف السباعي وأم كلثوم، لم يستطع حينها عبدالسلام أن يُسدد ديونه، فترك مصر ورحل إلى بيروت.

وفي إحدى المرات في بيروت، سألت أم كلثوم صديقها عبدالسلام النابولسي «مش هنشوفك في مصر؟»، فقال لها «حل لي المسألة مع الضرائب وأنا أرجع على طول»، وعدته أم كلثوم بحل الأزمة، وسافر عبدالسلام بعد ذلك إلى تونس، ليُشارك في أحد الأفلام مع الفنان الراحل، فريد شوقي، والفنانة صباح، ولكن القدر لم يُمهله.

كمّا ذكر أحد الصحفيين أيضًا، أن النابولسي قال لهُ: «أمانة عليك تكتب للمسؤولين في مصر أنهم يتوسطوا لي في مصلحة الضرائب علشان أصفي مشكلتي معهم وأرجع مصر.

أحسن أنا تعبت خالص وحاسس أن الحكاية طولت وهموت غريب»، وأضاف: «أنا كنت كتبت للسيدة أم كلثوم وحكيت لها ورجوتها أن تكلمهم على تسوية مشكلة الضرائب وأرجع مصر إن شاء الله شهر أو شهرين، أحسن الغربة تعبت أعصابي والناس هناك وحشوني جدًا».

«عبدالسلام كان زعلان، لأنه كان في عزّ نجاحه الفني، وبدأ في تقديم بطولات فردية»، هكذا قالت زوجة عبدالسلام، «جورجيت»، عن حالته في بيروت، وأضافت: «عبدالسلام كان زعلان وعزيز النفس».

وفي أيامه الأخيرة، عانى عبدالسلام كثيرًا من مرض القلب، وكان يرفُض التصريح بذلك حتى لا يزعج زوجته، كمّا قالت: «كان يتألم ورغم كده يقولي ما تخافيش مفيش شئ».

وحتى لا يعزف عنهُ صناع السينما حينما يعلموا بحقيقة مرضه، كما ذكرت الفنانة الراحلة، صباح، أنها كانت تسمع تأوهات ألمه من الغرفة المجاورة بالفندق رغم أنه كان حريصًا على أن يفتح صنابير المياه حتى يعلو صوت توجعاته».

كما أنه كان يشعر بد نو أجله لدرجة أنه كان يترك مفتاح غرفته من الخارج، وبعد عودته أخذت حا لته تزد اد سـ ـوءا إلى أن امتـ ـنع عن الطعام تمامًا قبل أيام من رحـ ـيله.

«عبـ ـدالسلام اتو فى وإيده في إيدي، ليلتها كان معزوم عندنا أصدقاء من مصر، حلمي رفلة، كوكا، فريد شوقي، نيازي مصطفى، هدى سلطان. وعبـ ـدالسلام تعـ ـب بالليل.

وجه الإسعـ ـاف أخده ومـ ـات على باب المستـ ـشفى»، هكذا تذكّرت السيدة «جورجيت»، ليلة وفـ ـاته، رحـ ـل «الكونت دي نابلوز» وهو مفـ ـلس، وتكفّل فريد الأطـ ـرش بمصاريف جنـ ـازته.

ورغم أنه لبناني الأصل والمولد، أحبّ عبـ ـدالسلام مصر كثيرًا، وكان يتمنى أن يُد فن على أرضها، كما قالت زوجته وأكدت «عبـ ـدالسلام النابلسي كان كُل ما حد يعمل معه حديث لمجلة أو تلفزيون كان يقول (لحـ ـم كتـ ـافي من خير مصر)».

المصدر المصري اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق