حاجات قديمه

القدس والعثـ ـمانيين .. تاريخ ضيـ ـاع فلسطين على يد السلطان عبـ ـدالحميد الثاني

هل السلطان عبـ ـدالحميد الثاني يستـ ـحق كل هذا المـ ـدح بشأن فلسطين؟

أم أن هناك مبا لغة في مدحه من قِبَل المحبين ومبا لغة أكبر من الكا رهين؟.

ربما لا يصـ ـدق أحد أن تاريخ ضيـ ـاع فلسطين تم على يد السلطان عبـ ـدالحميد الثاني والذي نصـ ـيب الأسـ ـد من تحمل المسؤلية .

وذلك للدعاية الإعلامية والتاريخية بشأن الرجل ودولته، لكن التاريخ إن عُمِل بحقيقته.

نجد أنه لا يعترف بالحب أو الكره طالما هناك عقل قبل المصادر، ثم تنقيح المصادر نفسها حتى نستخلص الإجابة على سؤالين :-

تاريخ ضياع فلسطين .. البداية من التواريخ

إن حاولنا التوفيق بين تواريخ نشأة المستعمرات الصهيونية في فلسطين، وبين مقولة السلطان عبدالحميد الثاني “لن تقسم إلا على جثثنا”، سنجد تناقضاً غريباً، فالرد من السلطان العثماني قاطع حازم، لكن في نفس الوقت وصل عدد المستوطنات الصهيونية بالقدس في عهده إلى 116 مستعمرة رسمية بفرمانات من الباب العالي وبسندات أوروبية.

مما يجعلنا نتوقف قليلاً أمام تاريخ جهود السلطان عبدالحميد الثاني في الحفاظ على فلسطين، بل وموقف الدولة العثمانية عموماً من القدس.

قصة ضياع فلسطين من البداية بسبب الدولة العثمانية


شعار الدولة العثمانية

يظن كثيرون أن أحلام الكيان الصهيوني في إقامة وطن دائم لليهود بدأت تظهر في الأفق مع إعلان تيودور هرتزل قيام المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل بسويسرا يوم 29 أغسطس 1897 م ، غير أن هذا الظن وإن جانبه الصواب لكنه يفتقد للأساس التاريخي في وجوده، ففكرة الوطن الدائم لليهود لم يكن هرتزل هو مخترعها بل كان المحرك الرئيسي في تطويرها .

اختراع فكرة إقامة الوطن الدائم كانت قبل تيودور هرتزل بـ 59 عاماً عن طريق السمسار موشيه مونتيفيوري، اليهودي الثري الذي لاقى شهرةً في لندن وكان اليهودي الوحيد الذي تولى منصب “عمدة لندن”.

كانت فلسطين جزءاً من الشام الذي يحكمه محمد علي باشا، وجرى النقاش بين مونتيفيوري و الباشا سنة 1838 م، حول سماح مصر بتأجير 200 قرية فلسطينية لليهود لمدة 50 سنة وتكون معفاة من الضرائب ولها امتيازات تجارية، في مقابل دفع 20 % من قيمة الأرباح السنوية إلى خزنة الباشا في مصر.

محمد علي باشا لم يكن موافقاً أو رافضاً لاقتراح مونتيفيوري، لأنه يعلم أن حقه في حكم الشام سياسياً لا يعطيه الجرأة في عقد اتفاق مع اليهود، وبالتالي ماطل محمد علي باشا بحجة التفكير حتى أخذ الضربة السياسية سنة 1840 م بمعاهدة لندن والتي سحبت منه الشام وأبقت له ولذريته حكم مصر إلى الأبد.


موسى مونتيفيوري

قرر موسى مونتيفيوري العمل بمبدأ “دخول البيوت من أبوابها” فتمكن بمعاونة هنري جون تيمبل رئيس وزراء بريطانيا، من إقناع السلطان العثماني عبدالمجيد الأول بمبدأ منح الامتيازات لليهود لكن بشكل واسع فبدلاً من منح الامتيازات لهم داخل القدس والشام، تمكن من إقناع السلطان العثماني بمنح الامتيازات لليهود داخل تركيا وخارج حدودها، أي في كل أرجاء الإمبراطورية العثمانية.

عبدالمجيد الأول .. خائن أم ساذج ؟

تاريخياً يليق اتهام عبدالمجيد الأول بـ “الغباء السياسي”، لكن لا يمكن اتهامه بالخيانة للوطن أو الدين، لأن السياسة فقط هي اللاعب الأساسي في تلك الصفقة، حيث كانت حسابات عبدالمجيد الأول تقول أن مونتيفيوري هو قاطع الطريق المثالي أمام محمد علي باشا وخلفاءه إن فكروا أخذ الشام من الدولة العثمانية.

كان اتفاق عبدالمجيد الأول مع موسى مونيفيوري سنة 1840 م، بمنح اليهود امتيازات داخل فلسطين وفي كل أرجاء الدولة العثمانية، هو بداية سرطان الاستيطان الصهيوني الذي سرى في جسد فلسطين، وبدأ يأخذ الشرعية بفرمانات السلاطين المتلاحقة، حتى جاء عهد عبدالحميد الثاني سنة 1876 م، ومع عصره بدأ سرطانهم يتوحش أكثر.

المصادر
ـ موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية لـ عبد الوهاب المسيري
ـ الدولة العثمانية والشرق العربي (1514 ـ 1914) لـ محمد أنيس
ـ فلسطين أواخر العهد العثماني (1700 ـ 1918) لـ عادل مناع
ـ دور القنصليات الأجنبية في الاستيطان الصهيوني بفلسطين (1840 ـ 1914) لـ نائلة الوعري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق