حاجات قديمه

محطات في حياة عبـ ـد الغني السيد

وتز خر حياة عبـ ـدالغنى السيد الذى حاز لقب البلبل الباكى وتمتع بشهرة واسعة بالعديد من الأحداث الدرا مية والفنية.

فالمطرب الذى غنى “عالحلوة والمـ ـرة” وحققت أسطواناته أرقاما قياسية فى التوزيع منذ نهاية العشرينات .

وحتى وفا ته امتلأت حياته بالدراما منذ مولده وحتى نها ية حيـ ـاته، حيث ولد لأسرة بسيطة فى 16 يونيو 1908.

وكان والده يعمل فى الموبيليا، وانفصل عن والدته وتزوج بأخرى وأنجب منها 5 أبناء عملوا جميعا فى مجال الموبيليا.

عبد الغني السيد.. أحد أهم مطربي البدايات في تاريخ الغناء العربي.

والذي حقق شهرة واسعة خلال فترتي الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، وساعده على ذلك امتلاكه صوتًا رخيمًا شجيًا.

لمع في الإذاعة المصرية مع افتتاحها عام 1934. وعمل في السينما بالتمثيل والغناء، حتى لقب بـ”البلبل الباكي”.

وعندما أجرت مجلة “الاثنين” (الكواكب فيما بعد)، استفتاءً للجمهور عن أحب المطربين لديهم، جاء عبد الغني في المرتبة الأولى.

بينما حلّ عبد الوهاب بالمرتبة الثانية، وقدّم خلال مسيرته نحو 800 أغنية، ما بين أغاني مسرح وإذاعة وسينما وأغانٍ وطنيّة ورومانسيّة وقصائد ودينيّة. ولد في 29 مارس 1908.

عبد الغني السيد:«استورجي» طـ ـلق زوجته بأمـ ـر الحاكم وخـ ـدعه عبدالوهاب و«كاريوكا» تسـ ـببت في رحيـ ـلة

عانى في طفولته كثيرًا، بعدما انفصل والداه، فلقى معاملة قاسية من زوجة أبيه، التي حاولت إبعاده عن البيت بكل الوسائل.

حتى إنها أقدمت في مرة على إلقاء المياه الساخنة عليه أثناء نومه، ما أصابه بحرق كبير في كتفه، فأعاده الأب إلى حضانة الأم.

والتي بدورها أرسلته للعمل “استورجي” في “تلميع الموبيليا”، بأجر يومي 60 قرشًا. وأثناء عمله، اعتاد أن يغني، فكان صوته الجميل يلفت انتباه المارة.

وفي أحد الأيام تصادف وجود الموسيقار زكي مراد، والد المطربة ليلى والملحن منير مراد، الذي سمع صوته وأعجب به، ثم قرر تبنيه فنيًا، ليترك السيد مهنته ويحترف الغناء بالأفراح والصالات، وأقام معظم الوقت في بيت مراد، وأخذ يتدرب مع أبنائه، ومن هنا كانت انطلاقته.

حتى أصبح له وزنه بين مطربي شارع محمد علي. “السيد” التقى عقب ذلك الموسيقار رياض السنباطي، ووقع معه عقد إنشاء شركة “بيضافون” التي أصبحت أكبر شركة أسطوانات في مصر، وأصبح أول مطرب يغني في الإذاعة المصرية عند افتتاحها، وفي الثلاثينيات حققت أغنيته “نسيتي حبي بعد اللي كان” مبيعات قاربت المليون نسخة، وهي ظاهرة كان يصعب تحقيقها آنذاك.

منيرة المهدية وعبد الوهاب من المحطات المهمة في حياة “السيد” علاقته بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وكانت بداية هذه العلاقة عندما استعانت المطربة منيرة المهدية به للقيام بدور البطولة في مسرحية “كيلوبترا” بدلاً من “عبد الوهاب” الذي قرر أن يسافر إلى بيروت لقضاء عطلته هناك.

وحقق البديل نجاحًا ملفتًا كممثل ومغنٍ جعل “منيرة” تمد العرض شهرًا إضافيًا، وعلِم “عبد الوهاب” بهذا النجاح فقطع إجازته وعاد إلى القاهرة ليشاهد العرض الختامي للمسرحية.

ومن هنا نشأت بينهما صداقة كانت في ظاهرها وطيدة، لكنها لا تخلو من الحساسية والغيرة الفنية، ما انعكس سلبًا على مسيرة “عبد الغني” والذي كان يستشير موسيقار الأجيال بمشاريعه الفنية وكانت نصائحه أغلبها ليست من صالح “السيد”.

كما أن علاقة “السيد” بالست “أم كلثوم” كانت مقطوعة بسبب قربه من “عبد الوهاب” الذي كان منافسًا لها بهذا الوقت. كانت لديه موهبة التقليد لدرجة أن “عبد الوهاب” كان يستغل هذه الموهبة في قياس ومعرفة مدى جمال أي صوت جديد من عدمه، ويحاول أن يقتحم عالم موسيقار الأجيال.

فكان يطلب منه تقليد الشخص المراد معاينة صوته، فإذا قام “السيد” بتقليده بشكل ساخر فهذا معناه طرده تمامًا من جنه ألحان “عبد الوهاب”، أما إذا قلّده بشكل لائق فهذا معناه أنه دخل عالم الموسيقار الكبير من أوسع أبوابه.

ومن شدة حبه لـ”عبد الوهاب” أصرّ على أن يسكن في منزل يطل على النيل الذي يعشقه أمام منزل صديق عمره.

وصفه عبد الوهاب قائلًا: “عبد الغني السيد هو الرجل الذي هزمني مرتين في حياتي.. في المرة الأولى عندما كان منافسًا قويًا لي، وفي المرة الثانية عندما مات فخسرت أقوى وأحب صديق لي”.

على الحلوة والمرة ذات يوم، وبينما كان الشاعر مأمون الشناوي يتوجه إلى عمله، وضع يده في جيبه لتستوقفه ورقة وجدها، وقرأ ما بداخلها ليجدها كلمات تصلح لأن تكون أغنية مميزة، واندهش لأنه لم يقم هو بكتابتها، ولم يستمع إليها من قبل.

فما كان منه إلا سؤال الخادمة عن كيفية وصول الورقة إلى ملابسه، وهنا اعترفت الخادمة أنها تعيش قصة حب مع “المكوجي”، الذي اعتاد إرسال خطابات غرامية إليها في الملابس، وهذه المرة كان هناك خلاف بين الثنائي.

فأرسل إليها هذه الكلمات من أجل الصلح. وعلى الفور، طلب “مأمون” من خادمته إحضار “المكوجي” إليه، ثم اتصل بصديقه الملحن محمود الشريف، ليعرض عليه كلمات الأغنية ليعبر عن إعجابه بها، فطلب منه الحضور إلى منزله.

وبعدما اجتمع الثلاثي أكد لهما “المكوجي” أنه من قام بكتابتها ولديه العديد من الكلمات، فأخبره “الشناوي” أنه سيأخذ هذه الأغنية من أجل تنفيذها على أن تبث في الإذاعة، وبعدها اتصل بـ”السيد”، ليخبره أن هناك أغنية مناسبة له.

وبالفعل حضر “عبد الغني”، وأعجب بالكلمات واللحن، ليقوم بعدها بتسجيل الأغنية في الإذاعة، وحينما أذيعت حققت نجاحًا كبيرًا للغاية، وأصبحت واحدة من أهم أغنيات “السيد” في تاريخه، بينما أصبح “المكوجي” أحد أهم شعراء الأغنية سيد مرسي.

وكانت تجمعه بالمطربة الشابة حينها نجاة الصغيرة علاقة خاصة، وسمح لها أن تُعيد أغنيته الشهيرة “على الحلوة والمرة” بعدما سجّلها للإذاعة، لكن للسينما هذه المرة، في سياق فيلم “بنت البلد” عام 1954.

الصورة تجمع عبد الغني السيد ونجاة الصغيرة (13 سنة)، وأخاها الملحن عز الدين حسني، في منزل الموسيقار عبد الوهاب، بمناسبة عيد ميلاد ابنته “إش إش”

أغانيه “السيد” تنوعت أغانيه ما بين عاطفية واجتماعية ودينية ووطنية، وغنى لعمالقة التلحين، ومنهم السنباطي، والشريف، وعبد الوهاب، والموجي، والقصبجي، وبليغ، وكمال الطويل، ومن أهم أغانيه: “البيض الأمارة.

أنا وحدي يا ليل سهران، بحبك مهما أشوف منك، الحلو شاورلي بمنديله، ليه يا جميل ياللي بعادك طال، جبال الكحل، آه من العيون، سبحان اللي صور، يا بايع الصبر، أنا وأنت في الهوى، لا دمع كفى وطفى النار، الحب حلم جميل، كفاية البعد يا نسمة العصاري، عطشان والنبي.

آه يا حبيبي، يا موعودين بالهن، افرح، ودي السلام والنبي، يا حبيبي الله يخليك، عمر الحب مالهش نهاية، صعبان عليه، الدنيا غنوة بقربك، وحشتني عينيه، أنت فاكر ولا ناسي، سحر جمالك فاق الحد.

أنت على بالي، بكره حتندم، العشرة صعبانة عليا”، ومن أغانيه الدينية “يا حاج بيت الله، يا رمضان”، وكانت آخر أغنياته “أنا ما تنسيش” والتي أعادتها المطربة لطيفة التونسية فيما بعد.

وقدّم العديد من الأغاني الوطنية في مرحلة الخمسينيات تقارب الـ30، وضاع معظمها في أرشيف الإذاعة إلى أن قامت السيدة هدى نجلة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بإعطاء نجله “محمد” بعض هذه الأغنيات التي كانت تحتفظ بها.

ومع استلام الرئيس الراحل أنور السادات، الحكم منع إذاعة هذه الاغاني، ومن أشهرها “من شعبي إلى عبد الناصر، خمس فدادين، الأرض دي أرضنا، العربي أخو العربي، نداء الوطن، كلنا عمال، يا مسافر المنصورة، تحيا بلادي، ثورة الأحلام”.

السينما “عبد الغني” قدّم للسينما أيضًا نحو 16 فيلمًا، أربعة منها قام فيها بدور البطولة، والأخرى ظهر كفنان فقط أو دور ثانوي، وأول أعماله كان فيلم “وراء الستار” عام 1937، ثم قدّم أعمال أخرى منها: “المرأة كل شيء.

ضحيت غرامي، البيت الكبير، طاقية الإخفاء، أسرار الناس، نور من السماء، بنت العمدة، سفير جهنم، عريس من أسطنبول”، وفي بداية الأربعينيات التقى “عبد الغني” بالملحن محمود الشريف، في إذاعة “يافا” في فلسطين، عندما كان يشارك في تقديم بعض الحفلات هناك.

في ذلك اللقاء عرض عليه ألحان ليُقدّمها في فيلم “شارع محمد علي”، 1944، والذي قام “عبد الغني” بالبطولة والغناء فيه، ومن أهم أغانيه به أغنيته الشهيرة “ولا يا ولا”.

وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا أثناء عرضه وأصبح نموذجًا للعديد من الأفلام المصرية الغنائية بعد ذلك، كما شارك بالغناء في أفلام: “عايدة، وراء الستار، بابا أمين، كيلو 99”.

الزواج “السيد” تزوج ثلاث مرات، الأولى كانت من قريبة له وكان زواجًا تقليديًا وأنجب منها “زينب، وبثينة”، الزوجة الثانية كانت ابنة وزير في فترة الأربعينيات والتي أُعجبت بصوته وهندامه، وحين تم التعارف بينهما وطلبت منه أن يقدم لها أسطوانة من أُغنياته هدية لها.

فأهداها أُغنيته الشهيرة “نسيتي حبي”، فأحبته أكثر من خلالها، وتزوجا لعدة أيام فقط قبل صدور قرار من الملك فاروق بتطليقهما كونه لم يُرِد أن تصبح عادة متبعة ويتزوج البسطاء من طبقات الأعيان.

وتزوج للمرة الثالثة من “شجون توفيق راسخ”، التي عاشت قصة كفاح في تربية أبنائها منه “ليلى، إيمان، محمد”، بعد وفاة “عبد الغني”، ونالوا درجات عليا في التعليم، واستحقت على إثر ذلك لقب “الأُم المثالية” على مستوى الجمهورية عام 1982.

علاقته بعبد الحليم لم تكن هناك أية حساسية أو منافسة بين عبد الغني وعبد الحليم حافظ كما كانت تبث وسائل الإعلام والصحافة آنذاك، حيث أكد نجل الأول أن العلاقة بينهما كانت على عكس ما كان يشاع تلك الفترة.
بل قبل أن يغني حليم «صافيني مرة» تم عرضها على عبد الغني السيد إلا أنه اعتذر وقال: “عبد الحليم أفضل من يغنيها”، وكانت فاتحة الشهرة له بعد ذلك.

وأثناء مرض “العندليب” زاره “عبد الغني” وعاد لمنزله باكيًا بعدما رآه ينزّف دمًا. الرحيل في شتاء عام 1962 كان “عبد الغني” في زيارة لمنزل تحية كاريوكا وزوجها الفنان فايز حلاوة، للإصلاح بينهما.

نتيجة الخلافات بين الزوجين، تلك اللحظة ردت عليه الفنانة “كاريوكا” بأسلوب قاسِ تأثر منه “السيد” وأحس بالمرارة بعد أن كان يشعر بأنه صديق العائلة، وعلى إثر ذلك تعرض لنوبة قلبية، وتم نقله إلى المستشفى.
وزاره “حليم” في ساعاته الأخيرة، وقال له “عبد الغني”: “نفسي العب طاولة مع بليغ حمدي وعلي إسماعيل”، ثم طلب منه أن يغني له “في يوم .. في شهر .. في سنة”، وبصعوبة غناها “العندليب” محاولًا إخفاء دموعه تلك اللحظة.

وتوفي في 21 أغسطس 1962، وفي الحفلة الغنائية الأولى لـ”حليم” بعد وفاة “عبد الغني”، طلب منه الجمهور أن يُغني “على قد الشوق” إلا أنه خاطبهم، قائلًا: “سأغني الآن الأغنية التي كان يحبها السيد إهداءً مني لروحه.. في يوم .. في شهر .. في سنة”.

المصدر مصر زمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق