حاجات قديمه

قصة أغنى رجل في مصر

إذا أردنا الحديث عن تاريخ وإنجازات الأسرة العلوية، فلا يمكن إغـ ـفال شخصية بأهمية الأمير يوسف كمال،  أو «رجل الأسـ ـاطير» .

كما يلقبه المؤرخون بسـ ـبب كثرة الشا ئعات والأسـ ـاطير الشعبية التي خرجت عنه .

والتي يرويها الناس في قرى نجع حمادي عن استـ ـحواذه على جميع أراضى نجع حمادي.

يبدو أن التاريخ دائما ما يحمل في جعبته الكثير والكثير من الأمور والوقائع عن أسرة محمد على باشا.

ومؤخرا، أصبحنا نرى محاولات جادة لإزاحة الحجب عن الأسرة العلوية، فيما يعني أنه توجد محاولة لإعادة اكتشاف تاريخ هذه الأسرة.

وبدلا من التسليم بمقولات فساد العهد الملكي، فإنه يمكننا تلمس مواقع عظيمة ونافعة لهذه الأسرة، ومواضع صالحة للدراسة وعلامات مضيئة في الماضي للمستقبل.

قصة «أغنى رجل في مصر»: حنط رؤوس فرائسه وعلقها في قصوره وتنازل عن لقب «برنس»

وعن حفلات لهوه ومجونه، ورحلات صيده، وقصوره التي لم يكن يستطع أحد من عامة الشعب المرور أمامها، ومن كان يفعل فالكلاب المدربة تتسلط عليه وتنهشه ليكون عبرة لباقي الشعب، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تماما.

وطبقا للمعلومات المتوفرة عنه في كتاب «صفوة العصر في تاريخ ورسوم مشاهير رجال مصر» للمؤلف زكي فهمي، وموقع «الملك فاروق الأول – فاروق مصر».

كان يوسف كمال أميرا وواحدا من أبناء الأسرة المالكة في مصر، وهو رحالة وجغرافي، وممن امتلكوا ثروة كبيرة وأنفقوا منها على العمل العام لخدمة المجتمع، فكان باعث الفنون والثقافة في مصر، وأسس مدرسة الفنون الجميلة في عام 1905، وجمعية محبي الفنون الجميلة العام 1924.

وشارك في تأسيس الأكاديمية المصرية للفنون بروما، وأنفق من ماله في تنمية عدد كبير من القرى في صعيد مصر، واشتهر بحبه للفنون الجميلة وشغفه بشراء اللوحات الفنية، وكان يجوب العالم من أجل شراء القطع الفنية النادرة ليهديها للمتاحف.

أغنى أغنياء مصر

ولد الأمير يوسف كمال باشا بن أحمد كمال بن أحمد رفعت بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا في مصر عام 1882، تلقى تعليما راقيا في مصر، وبعدها سافر إلى أوروبا لكي يثقل من نفسه وثقافته، وعندما عاد، قرر أن يولي اهتمامه وجهوده لتنمية وتطوير الثقافة والفنون في مصر.

وكان «كمال» من أغنى أغنياء مصر في عصره، حيث قدرت ثروته بحوالي 10 ملايين جنيه في عام 1934، وذلك بعدما قرر الاقتصادي طلعت حرب أن يعد قائمة بأغنى 10 شخصيات بعد إنشاء «بنك مصر»، وتم تصنيف «كمال» باعتباره أغنى شخصية في مصر.

وفي عام 1937 قدر إيراده بحوالي 100 ألف جنيه، وفي عام 1948، كان «كمال» يمتلك حوالي 17 ألف فدان تدر دخلاً يقدر بحوالي 340 ألف جنيه في العام، وقد ورث الأمير «كمال» ثروة طائلة من أبيه باعتباره أحد أفراد الأسرة المالكة، فكان يمتلك معظم مديرية قنا.

وكان يمتلك تفتيشًا كبيرًا في نجع حمادي، بالإضافة إلى القصور وإسطبلات الخيل، حيث كان «كمال» لاعب بولو محترف، ولذلك كان يربي مجموعة من الخيول الخاصة برياضة البولو، وفي 9 يناير 1908 وفي مزاد علني، باع عدد من خيوله وخيول أبيه العربية الأصيلة بمبالغ طائلة.

رحالة وجغرافي ومتعدد المواهب

ويُعد «كمال» في مقدمة أمراء الأسرة المالكة الذين اشتهروا بالرحلات النائية والصيد، فهو رحالة جغرافي شديد الولع باصطياد الوحوش المفترسة، وسافر في سبيل ذلك إلى إفريقيا الجنوبية وبعض بلاد الهند وغيرها.

كما احتفظ بالكثير من جلود فرائسه وبعض رؤوسها المحنطة وكان يقتنيها بقصوره المتعددة بالقاهرة والإسكندرية ونجع حمادي مع تماثيل من المرمر ومجموعة من اللوحات الفنية النادرة.

كما كان «كمال» مغرما بأحداث التاريخ وجغرافية البلاد، وأنفق الكثير من ماله على ترجمة الكتب الفرنسية إلى اللغة العربية وطبعها على نفقته

وأهمها «وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقيا الشرقية» تأليف مسيو جيان، و«المجموعة الكمالية في جغرافية مصر والقارة» (13 مجلداً ) بالعربية والفرنسية، وكتاب «بالسفينة حول القارة الإفريقية»، و«رحلة سياحة في بلاد الهند والتبت الغربية وكشمير 1915».

ونظرا لعشقه وولعه بالسفر والترحال، جاءته فكرة إعداد أطلس باسمه يدعى «أطلس يوسف كمال»، وتم طبعه في هولندا من 500 نسخة فقط، وجمعت فيه خرائط العالم التي رسمت من أقدم العصور وحتى وقت طباعة الأطلس، كما ألف موسوعة تضم رحلاته وخراط للأماكن التي شاهدها عند زيارته لإفريقيا.

ومما لا يعلمه الكثيرون عن هذا الأمير «كمال» أنه كان من بين أوائل من استهواهم فن التصوير بآلات التسجيل السينمائى المحمولة، وهى هواية كانت قاصرة فى زمنه على نخبة من الأثرياء، وطائفة محدودة من الفنانين الذين استهواهم التجريب على آلات من هذا النوع، كانت تُنتَج لاستعمال المتخصصين والقادرين من الهواة.

وطنيته ومساندته ثورة 1919

كان الأمير «كمال» يتميز بشخصية قوية، ويبدو أن ثرائه ونفوذه خلقا له حالة من الاستقلال والقوة، فأصبح لا يخاف من أي شخص في السلطة، وكان واحدا ضمن أفراد الأسرة المالكة معارضة وقوة، لدرجة أنه أعلن تأييده لثورة 1919 ضد الإنجليز والقصر، لسببين، أولهما حبه للوطن.

وثانيهما، كرهه للملك فؤاد الأول، لأنه بعد تخلي الأمير كمال بن حسين كامل عن العرش كان من المفترض أن يتربع الأمير «كمال» على عرش مصر، لكن الإنجليز كانوا يعترضون على توليه الحكم، لأنه وطني وقوي ولا يأبه لأحد وخافوا أن تتكرر تجربتهم السيئة مع عباس حلمي الثاني.

لذا تدخلوا لتولي فؤاد الحكم في عام 1917، وإبعاد «كمال» الذي لم يأبه للأمر، وبدأ يركز على العمل العام.

«كمال» يتنازل عن لقب «أمير» أو «برنس»

في عام 1932، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، قرر «كمال» التنازل عن لقب «أمير» أو «برنس» فجأة وبدون ذكر أسباب، وذكرت مجلة «المصور» في عددها رقم 393 الصادر في 22 أبريل 1932، أن الأمير «كمال» تنازل عن لقبه، لكنها لم تشر إلى السبب.

وأشارت إلى مواقفه الوطنية مثل رئاسته لاحتفال بذكرى 13 نوفمبر 1920، ويقال إن السبب هو أن الملك فؤاد قرر في عام 1931، سحب لقب «نبيل» من عباس حليم، حفيد الأمير محمد عبدالحليم، أحد أبناء محمد علي باشا، بعد معارضته وهجومه عليه في العلن، وأعاده للقب «أفندي».

ما أثار حفيظة الأمير «كمال» وأبى أن يفعل به فؤاد مثلما فعل بـ«حليم» وقرر أن يتنازل عن لقب «أمير» بنفسه قبل أن يواجه نفس مصير «حليم».

وبعدما تخل «كمال» عن اللقب في سابقة لم تحدث من قبل، كان يوقع في الفنادق وغيرها بـاسم «مزارع مصري»، كما غير كل لافتات ممتلكاته في كل المديريات، وبدل ما كان مكتوب دائرة الأمير يوسف كمال باسم «الدائرة اليوسفية»، وبعدما تولى الملك فاروق الحكم، أعاد العلاقات الجيدة مع «كمال» لأنه كان بمثابة عمه وكانا مقربان من بعضهما.

الرحـ ـيل عن مصر والمـ ـوت

https://lh3.googleusercontent.com/-VGSNgdUAFNM/UH1kUWZcCcI/AAAAAAAAAHE/1iZ0VlXnYwY/w506-h342/2012-10-16

بعدما أسهم «كمال» في تنمية عددٍ كبير من القرى المصرية في صعيد مصر، وأدخل بعض التقنيات الزراعية الحديثة في منطقة نجع حمادي، قامت حركة 23 يوليو 1952، وكان وقتها في بيروت بلبنان، وعندما ذهبت لجنة لتجريد قصره، لم يجدوا أموالا مثل بقية القصور بل وجدوه ممتلئ بالتحف والتماثيل والكتب الثمينة.

وعُرف بالوطنية والأمانة الشديدة لدرجة أنه أعاد في مطلع الخمسينيات إلى مصر معظم ممتلكاته التي كانت في الخارج ، وبعد مغادرته مصر، أقام في أوروبا حتى توفي في مدينة أستروبل بالنمسا عام 1969، عن عمر 90 عاما، وتم دفنه في مصر في مدافن «الإمام الشافعي» مع باقي أفراد أسرته في مدفن أنفق عليه وجهزه لنفسه.

المصدر المصري اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق