حاجات قديمه

السادات في 6 أكتوبر

في أيام حـ ـرب أكتوبر 1973 التي صاد فت شهر رمضان الكريم، وتحديدا يوم 6 أكتوبر الذي صادف يوم 10 رمضان.

قرر الرئيس الراحـ ـل محمد أنور السادات أن يُفطر في رمضان من أجل صعـ ـوبة الموقف والحاجة للتركيز.

وروى السادات في مذكراته «البحـ ـث عن الذات» في صفحتي 260 و261.

أنه عندما دخل مركز القيـ ـادة العامة للجـ ـيش سأل القا دة عن عد م تد خينهم.

فتحرجوا منه، فطلب لنفسه الشاي وأشـ ـعل «البايب» الخاص به، وفعلوا هم مثله. وقال السادات: «في الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر السبت 6 أكتوبر.

حضر المشير أحمد إسماعيل إلي، حسب ما اتفقنا عليه، وركبنا العربة الجيب الخاصة بالجـ ـيش، وكنت أرتدي الزي العسكري وتوجهنا إلى غرفة العمليات، حيث جلست في مكاني والقائد العام عن يميني».

وأضاف السادات: «وكانت التعليمات أن الجميع يجب ألا يلتزموا بالصيام، وقد أصدرنا هذه الأوامر بفتوى من المشايخ وكنت أتصور أن القادة قد نفذوها.

لكنني لم أكن واثقا أن هذا قد حدث بالفعل، فسألتهم: (أنتم مبتدخنوش ليه؟ ليه مبتشربوش سجاير؟ العملية دي عايزة تركيز وانتباه)، ولاحظت عليهم حرجا شديدا فطلبت الشاي لنفسي وأشعلت غليوني ورحت أدخن.. وعلى الفور فعلوا كلهم مثلي»

وتابع: «وفي الساعة الثانية تماما وهي إشارة عبور الطيران، وصل الخبر بأن طائراتنا قد عبرت قناة السويس، وكانت 222 طائرة نفاثة سرعتها فوق سرعة الصوت انتهت من ضربتها الأولى في ثلث ساعة بالضبط فقدنا فيها 5 طائرات فقط».

واستكمل السادات: «كما فقدت في تلك اللحظات الأولى من الحرب أخي الطيار الشهيد عاطف الذي هو في منزلة ابني لأنني أنا الذي ربيته لكنهم أخفوا علي حينذاك نبأ استشهاد أخي».

ومن جانبها، كشفت زوجته جيهان السادات النقاب عن أن زوجها لم يصم شهر رمضان الذي حارب فيه المصريون ضد الإسرائيليين.

وقالت في حوار لها لصحيفة «الوطن»: «كان موجودا في غرفة العمليات بقصر الطاهرة، بمنطقة سراي القبة طول النهار، يطلع بعد الظهر للغداء فقط، والحقيقة كان أيامها رمضان، وقال للجنود: إفطروا، وأنا هفطر معاكوا عشان دي حرب، ولازم نكون جاهزين»، حسبما قالت.

وأضافت: «كان ضعيفا، وأكله ضعيف، وكان مشغول جدا؛ لأنه يحمل مسؤولية وطن والأمة العربية بالكامل»، على حد تعبيرها.

وأكدت جيهان أن السادات كان يعتزم ترك السلطة فور استرداد أرض سيناء المحتلة، وإنه كان يمتلك خطة لتنمية سيناء لكن القدر لم يسعفه لتنفيذها، وفق قولها.

واكب يوم 6 أكتوبر، في تمام الساعة 2 ظهرًا، مع الضربة الأولى لخطوط العدو، ليلة العاشر من رمضان، لذلك من المفترض يكون الجميع صائمين في هذا الوقت.

إلا أن تصريحات عدد من الشخصيات أتت بعكس هذا المنطق وكسرت قالب المفروض، لتتمحور ذكرياتهم في أنهم كانوا وقتها يجلسون أو ينتظرون الغداء، كذلك فيما يخص رصد السينما المصرية لتوقيت المعركة، لتأتي بعض المشاهد من داخل المقاهي.

وفي هذا التقرير، نستعرض 3 مشاهد ترصد لحظات غير منطقية نقلتها السينما وحكتها شخصيات عامة لا تتفق مع أجواء شهر الصيام.

3. فيلم بدور

في عام 1974، شهدت مصر العرض الأول لفيلم «بدور»، بطولة الفنان محمود ياسين ونجلاء فتحي، والذي يتناول أحداث حرب أكتوبر من بُعد إنساني يبدأ بقصة حب تنشأ بين البطل.

والبطلة وتمر الأحداث وصولًا إلى لحظة الحرب، التي ظهرت فيها لقطة تعكس رد فعل أهل إحدى الحارات التي يعيش بها «ياسين»، الذي يجسد دور رجل عسكري يشارك في حرب 6 أكتوبر، فور سماعهم بيان الحرب في الراديو.

كانوا جميعًا يجلسون داخل مقهى شعبي، غير مستعدين لتلقي هذا النبأ، في إشارة إلى أنهم في هذه اللحظة كانوا يمارسون طقوسهم الطبيعية داخل المقاهي، من طلب المشاريب، ولعب الطاولة، في حين أن توقيت الحرب كان في يوم 10 رمضان، أي من المفترض أن يكون الجميع صائمين، والمقاهي مغلقة، وهو ما لم تعكسه الحالة العامة في الفيلم.

2. صبحي صالح

في عام 2012، لفت صبحي صالح، المحامي العضو في جماعة الإخوان المسلمين، إلى أن في اليوم الذي انطلقت فيه حرب أكتوبر كان وقتها في عامه الأول بالجامعة، وفي لحظة سماعه بيان الحرب، في تمام الساعة الثانية وخمس دقائق، كان يتناول وجبة الغداء مع أحد أصدقائه.

يقول «صالح» في لقائه مع الإعلامي تامر حبيب في برنامج «تحيا مصر»: «في 6 أكتوبر 1973 كنت أنا كبير وخلصت ثانوي وكنت في أولى كلية.

وكنت قاعد آكل الساعة 2 وخمس دقائق وكنت قاعد بتغدى أنا وواحد صاحبي وبعدين سمعت في الراديو بيتقال بسم الله الرحمن الرحيم، بيان عسكري رقم 1، نجحت قواتنا المسلحة في عبور قناة السويس ورفعت علم مصر».

1. جيهان السادات

تحدثت السيدة جيهان السادات، زوجة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، عن ذكرياتها هذا اليوم أيضا، أثناء لقائها مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «كل يوم».

مشيرة إلى إخفاء زوجها موعد الحرب عليها حتى لا يبث داخلها مشاعر القلق والخوف على أسرتها، وأنه كان يتعامل معها قبل الحرب بطريقة طبيعية، لكنها لم تتوقف عن هذا الحد وأشارت إلى أن وقت سماعها البيان العسكري الأول بعد الساعة الثانية ظهرًا، كانت في انتظار الغداء.

تقول «السادات»: «أنا حسيت إن يوم الحـ ـرب هيبقى بكره أو بعده قربت لأنه سـ ـايب البيت وماشي، كان عندنا ضيوف وبعدين طلـ ـعت فوق، والولاد كانوا قاعدين .

مستنيين إننا نتغدى كلنا فبقول لهم حد سمع حاجة يا أولاد افتحوا الراديو، فقالوا لي في إيه، قلتلهم مفيش حاجة، وسمعت بقى اتنين وتلت الاشتـ ـباك وقمـ ـت نازلة جري ولا اتغديت ولا حاجة».

وأضافت في نفس اللقاء أن الرئيس الراحـ ـل أنور السادات، كان يحثـ ـها على إرسال ابنتهما، جيهان، إلى المدرسة في يوم الحـ ـرب حتى تصـ ـير مثلها كبقية زملائها في نفس عمرها، كما أوضحت أنها في الساعة الثانية والثلث ظهرًا كانت تجتمع مع أسرتها من أجل تناول وجبة الغداء.

ومن بعدها قررت فجـ ـأة الاستماع إلى «الراديو» حتى تدرك ما يحـ ـدث بمصر في ذلك الوقت، ما جعلها تعلم باشتـ ـباك مصر مع إسـ ـرائـ ـيل، وأعلنت «السادات» أنها رفـ ـضت تناول وجبة الغداء.
المصدر المصري اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق